مقالة وقصيدة “90″ بيت في الدنيا ومجتمعها تتكون من (شرح ونصح وتعبير ودعاء)
أيها الإنسان الـشـقي ، ماذا تعلمت من الـدنـيا ومجتمعها ؟
الدنـيـا تـعـب وشـقـاء وفـيهـا خسـائر ونكـبات ومرض وشفاء وحاسد ومحسود وكيد ومكايد ومحبون ومبغضون وجبارون ورحماء وكرماء وبخلاء ، وهي ملعب لشياطين الجن والأنس ، ولا يفهمها إلا من أبتلاه الله بشيء من امتحانها وجرب رخاءها وعسرها وحلوها ومرها وتعرف على مجتمعها طيّبهم وخيّبهم وعانا من ظلمهم وحرمانهم وكبريائهم من مختلف أجناسهم وطبقاتهم ، لأن الإنسان في هذه الدنيا يحتاج للإنسان في قضاء حاجاته دينياً ودنيوياً مادياً ونفسياً وخدمياً واجتماعيا … ولاغني إلا الله عز وجل .
وإذا عانيت من هذه المؤثرات ماذا تعمل ؟
تشمت مجتمعك ؟
تعاتب حضك ؟
تلوم نفسك ؟
تصف معاناتك مع نفسك وزمانك ومجتمعك ؟
لـذالـك أقـول :
أجعل الصبر والتوكل على الله والاستعانة به نصب عينيك في أمور الدنيا والآخرة ولاتهن ولا تقنط ولا تيئس من رحمة الله ولا تحزن وتذكر إن الله خلقك من عدم إلى وجود وما دام إنه أوجدك من العدم ، ألا تؤمن إنه يرزقك ويوجد لك طلباتك ويسخرها ويذللها لك حتى تأتيك راغمة ؟ بل وربي ولكن خلق الإنسان عجولا !
سبـحـان الـذي خـلـفـنـي مـن عـدم إلـى وجــــود
وجــعــلــنــي بـصـيـراً بــفــضــلـه وحــســـنـــاه
أكـرمـنـي بـعـقـلـي وتـكـفـل بـرزقـي فـي الـوجــود
وهــدانــي لــديــنــه وسـتـنـــة مـــصـــطـــــفـــاه
فـيـاربـي لـك الحـمد والـشـكـر والـثـنـاء بــلاحــدود
الـحـمـد الله ثـم الـحـمـد الله حـتـى يــأتــي رضـــاه
وصيتي لك أخي الكريم :
أولاً : أوصيك بتقوى الله عز وجل في السر والعلن وتذكر إن الله لم يخلك للدنيا وزينتها والتفاخر فيها بل خلك لعبادته وبذل المعروف في حياة الدنيا لأنها مزرعة وبعدها حصاد نعم هي مزرعة للأعمال الصالحة وحصادها الجنة في الآخرة .
ثانياً : السعي للرزق الحلال مطلب ملح لعفة النفس وتقويتها على عبادة الله وبذل المعروف فيها لكل ذي حقاً حقه والتقرب بصدقاتها إلى الله تبارك وتعالى .
ثالثا : الدنيا معرضة للكساد وهي للتعثر أقرب منها إلى النجاح ولكن لا تجعل ليأس والهموم تغلبا على طموحك وتوهنا قدراتك وتعثرا سعيك بل ثابر وأكثر من الاستغفار فالاستغفار مفتاح الفرج ومذلل للرزق يقول المولى عز وجل على لسان نبيه نوح عليه السلام في سورة نوح ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) في هذه الآيات الربانية أمر من الله عز وجل لعباده بالاستغفار لكي يمحوا ذنوبهم باستغفارهم ويمدهم بالرزق ويقربهم إليه فمابالنا نغفل عن الاستغفار .
رابعاً : توكل على الله ولاتهن في السعي لما يفيدك دين ودنيا فالسعي من أسباب الحصول على المسعى لأجله كما تعلم إنه لايأتي شيء إلا بعد بحث وتعب وسعي ، فالسماء لا تمطر ذهبٍ كما يقولون ، فالوهن يؤرث الكسل ويفوت الفرص .
خامساً : لاتقنط ولاتيئس من رحمة الله إذا طال السعي ولم يتيسر الأمر ولم تحصل على ماسعيت لأجله ، بل ثابر وكرر المحاولات لما يفيدك لا لما يريبك وأطلب التوفيق من الله تبارك وتعالى .
سادساً : لاتحزن على ما فاتك وتقول لو فعلت كذا لا صار كذا فلو يفتح عمل الشيطان لكي يأتيك بالأحزان ، وربما يكون مافاتك فيه خيراً لك وأنت لا تعلم ذلك ، يقول : المولى تبارك وتعالى في سورة البقرة (عسى أن تكرهوا شيئا وهو خيراً لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شراً لكم ) وهذا بيان من الله عز وجل بأننا لا نعلم الغيب ولا ندري الخير في الفائت أم في الباقي ، ولكن أصبر وحاول تنسى مافاتك وتعوضه بشيء من الجديد يفيدك ، أطلب من الله أن يعوضك خيراً منه فالله بيده خزائن السموات والأرض ويرزق من يشاء بغير حساب فالدنيا تعب وشقاء والسعادة عقبا لمن صبر فيها واحتسب الأجر من الله .
قصيدة “90″ بيت في الدنيا ومجتمعها
مــن حـاجــتـي سـجــيــت مـع كـل فــجــاً ونــيــه
وجـــــربـــت الـــدنــــيـــا رديـــهــــا والأصـــيـــل
وأنـشـدت تـسـعـيـن بـيـت من حـاســوسـاً لــم بــيـه
مـن ســر الـتجـارب أتـقــنــتـها بالـعــدل والـمــيــل
وجـيـت انصح واعــبـرعـمـا في خـاطـري بوصــيـه
لـعـشــاق الــدنـيـا الـلــي بـهــواهــا مــصـــاطـــيـــل
نـصــيـحـتـي لاتـغــركـم الـدنـيـا بـروحـه وجــيـــه
يــوم تـعـجـبـكـم وأيـام تـجـي بـنـكـباتـهـا محـامـيــل
نـصــيـحـتي بعد ماجـربـت بـردهــا وحـرهـا وفــيـه
لـجـلـهـا صـعـدت جـبـال ونـزلـت شـعـاب ومـسـيـل
بـعـد مـا خـضـت مـعـاركهـا شـرقــيـه وغــربـيـه
وتـجــرعـت مـن غــرابـيــلـهــا صـفــعــاتــاً ويــل
بـــعــد مـــا زرت شـــمــالـهــا والــجــنــوبـــيــه
وتــرجــمــت نـطــقـهــا وصـمـتـهـا والـبــلابــيـل
بـعـد مـا وردت بحـــرهـا وشـــفـت ورده ضــمـيـه
وحـسـيـت مـن حـرهـا وبـردهـا وخـز الـسـمـالــيـل
بعـد ما قـــرعـــت أبــوابــهــا صــبـحـاً وعــشــيــه
ودرســت مــن حـلـوهـا ومـرهـا فــقــهٍ وتـحـلــيــل
بـعـد ما سـهــرت بـألــم أيـامـهــا وهـمـوماً عــلــيّـه
وقــاســيــت مـن حـاجـاتـهـا هـمـومـاً وغــرابــيــل
عــانـيــت مـن مـجـتـمـعــهــا كــره ومــحـــقــريـــه
وســمــعــت مــن مــشــاكــل الـــقـــول والــقـــيـــل
شـــفــت مــن طــويـلــيـن الـكــمــم الـمــكــرهـــيـه
بـأمــوالـهــم طـالــت أرقـابـهـم وسـط الـرجـاجـيـل
صــاروا شـــيــوخ بـمـلـكـهـــم لـلــدنــيـا الــدنــيــه
بـالــمـال الـلــي كــبـّـر رؤوس الــهـــطـــامـــيــــل
خـلـى مـراكـبـهـم صـفــوة مـن مراكـب صـيـرمـيـه
ومـجـالـسـهــم عـلـى طـيـب ومـخــمـل وخـلاخـيـل
خـلى مطـالـبهـم يـوحـى صـداهـا وتـلـقـى الحـمـيـه
وتــلــبــى لـــو مــا يــجــي وراهـــا مـحــاصــيـــل
خلى أقــوالـهـم تســمـع لـو كانــت غــيـر حــقــيــه
تــصغــيـلـهــا قـلـوب عرّيف وآذانِ الجـهــاهــيــل
خلى مـنـازلــهـم تـكـبـر لــو كـانـــوا فـــلــوتـــيـــه
كـأنـــهـــــم أشـــــراف جـــيــــلٍ بــأثــر جــــيــــل
يـمـا وقـروهـم لأجـل الـطـمـع فــي دنـيـا الــرزيــه
ناساً يجـرون لـلـدنـيـا وجـه الـنهـار وأظـلـم الـلـيـل
يـســعـــون لـكـســـبـهـــا بــكـل حـرصـاً وجــديـــه
ولايـســألــون عــن بــراهــيــنـهــا وكـيـف الـدلـيـل
لـيـا جـاتـهـم فــرصـه خـذوهـا غــنـيـمـة وإلاهـديـه
وأكـثـر مـن يـحـرص عـلـيـهــا حــاســد وبــخــيــل
هــدفــهـم قــبــضـهــا قــبــل لا تــنــحــى بـنـحــيــه
مـا مـيـزوا فـي حـلـهـا وحـرمـهــا وقــول تـحـلـيـل
ولا تـكــيــفــوا بـدلـيــل الــســنــة الـمـحــمـــديـــه
الـلـي بـكـسـبــهـــا تـنـعـش الـقـلـوب الـمـعـا لــيــل
ولا قــــدمــــوا لــلآخـــرة قــــبـــــل الــمــنــيـــه
مـغــويــهــم الـطـمـع والـكـبـر عـن فـعـل الجـمـيــل
صــاحــب الـحـاجـة مكـروه مـالـه عـنـدهـم هــيــه
مـسـهــوج مــرفــوض كأنـهــم عــلـيـه مـغــالــيــل
ولـصــاحـب الـدنـيـا يـدنـون ويـهــدون الـعــطــيــه
مـاهــولله لـمـقــاصــد الــدنـيـا ومـرضــاة الخــلـيـل
مــغــــرّربــهــم الـشـــيــطــان بـأمــوال الـــزريـــه
يـفـخــرون بـعـزهـم ويــرون الـبـســطـا مهـابــيــل
مــا تــــذكــروا الــرحـــيـــل ولــِمـــن الــبــقـــيـــه
أنـسـتـهـم دنـيـاهـم إن الكـل مسـافـر وعابـر سـبـيـل
ما تـذكروا ان أعـمارهـم فـانـيـة وأموالـهـم عـاريـه
وكـل مـا جــمـعـــوا مرد ه لـلـــورثــه حــصـــيــل
يرحـلـون بـثـوب الـكـفـن والـراحــم رب الــبـريــه
كـلاً يــلــقــى جـــزأه عـــلـى دقـــهـــا وجــلـــيـــل
مـا يـنـجـي إلاّ أهـل الـتـقـى والـنـفـــوس الـزكــيــه
أهـــل الـكـــرم والـعـــفــــو والـــمــد الــفــضــيـــل
الـلــي لـــيـــا جـــادوا عـــــطــــاهــــم خــــفــــيـــه
ما كـبـروا أنـفــوسـهــم ورؤوسـهـم بالـطـفــاشــيــل
ســلــيـمـة عــقــولـهــم من خـــواطـــر وفــــيــه
مـا لــبــســــوا كـســـبــهــم عـــوقـــاً وتـشـــكــيــل
يـــدرون حــســـنــاتـــهـــم مـن زيــف الـخــطـــيــه























